محمد بن زكريا الرازي

250

الحاوي في الطب

لي : وبعد وجع الكبد غب . العفن إنما يكون في البدن لامتناع ما يتحلل من البدن بسبب سدد ومن زيادة حرارة ، ورطوبة على الحال الطبيعية ، وذلك يكون إما لأن الهواء أسخن وأرطب ، أو لأطعمة هذه حالها أو للمزاج . وقال : اقصد في حميات العفن كلها إلى إخراج ذلك الفضل العفن فإنك إذا فعلت ذلك لم تعاود العلة أو تضعف البتة . الإسكندر قال في الحميات الغشية المضاهية للبلغمية ، قال : من هؤلاء من قوته أقوى والبلغم في بدنه كثير حتى أنه قد ثقل على الطبع وكاد يخنقه وضعف عن إنضاجه . قال : فاسق هؤلاء مسهلا قليلا لتخف كثرة البلغم ويخف عن الطبيعة ، فإن رأيت أنه قد قوي بعد ذلك على نضج الباقي وإلا فعد في الإسهال قليلا قليلا ما دامت القوة غير ساقطة . وقال : فإذا كانت القوة لا تحتمل الإسهال البتة فعليك بالدلك وتلطيف التدبير وليكن الدلك في شدته ولينه وكثرته وقلته بحسب القوة ، فإن كانت القوة ثابتة فالدلك الشديد العنيف يبرئه سريعا لكثرة استفراغه ، وإن كانت القوة ضعيفة فلا . قال : وبالجملة أن الدلك والمنع من الغذاء وتلطيفه ينبغي أن يكون بحسب القوة ، فما أمكنت القوة من ذلك كان أسرع لبرء العليل . لي : قول الإسكندر هذا في من يحم من بلغم كثير نيّ كان في من يغشى عليه وفي من لا يغشى عليه . قال : وقد أمر جالينوس بالدلك ووصل الصوم والاقتصار على ماء العسل والزوفا ، وليس هذا فعل عالم بالطب ، وقد رأيت رجلا هالك بدوام الدلك والصوم وذلك أن طبيبه أمر رجالا يتداولونه بالدلك وصوّمه أياما فأسقط قوته وهلك ، وأما أنا فآمر أن يكون الدلك قليلا قليلا ، وليعطوا بعد ذلك غذاء لئلا تسقط القوة نحو الخبز المبلول بشراب وخاصة إن كانت القوة ضعيفة وإلا فماء الشعير فإن بهذا التدبير ينحل البلغم البتة . قال : فأما من تنوب عليه حمى بلغمية ويغشى عليه كثيرا فمر بدلك أليته ومثانته دلكا شديدا وتدفئتهما بعد ذلك وتعصب ساقيه ويديه ولا تدعه ينام ، وإن عرفت وقت النوبة فابدأ بهذا العمل قبل النوبة بساعتين وأطعمه قبل النوبة طعاما خفيفا وإن غشي عليه بغتة فأعطه خبزا وشرابا قليلا بقدر ما تسترد قوته ثم عد في التدبير . لي : هذا تدبير من به نافض لا يسخن ويغشى عليه مع ذلك . من كتاب شرك الهندي ، قال : لا ينبغي أن يسقى المحموم دواء لقيء « 1 » ويقيأ قبل

--> ( 1 ) في نسخة : القيء .